تقرير بحث البروجردي للشيخ علي الصافي
9
تبيان الصلاة
قصد التقرب بل في نفس القصد . [ لا فرق بين العبادات والمعاملات في الاحتياج إلى القصد ] كما أنّه لا فرق في ما قلنا بين العبادات والمعاملات ، لأنّه في المعاملات يكون الأمر هكذا ، فحيث يكون تحقق اعتبار البيع ، أو الصلح ، أو النكاح ، أو غيرها موقوفا إلى القصد إلى وقوعها ، ولهذا لا اعتبار بنفس ( بعت ) أو ( صالحت ) أو ( أنكحت ) مجردا عن القصد بحصول مضمونها في الخارج بهذه الالفاظ ، لأنّها من الاعتبارات المتوقفة على القصد ومن جملة العناوين القصدية ، ففي تحقق كل عنوان يكون من العناوين القصدية يكون الاحتياج إلى القصد ، ولا يصير الفعل الخارجي منطبق عنوان من العناوين القصدية إلّا مع قصد هذا العنوان . فالميزان الكلي هو ملاحظة المعنونات ، ففي كل جهة يكون المعنون تعنونه بعنوان الكذائي موقوفا إلى القصد ، فمن الواضح عدم تحققه إلّا معه وتكون من هذا القبيل الصّلاة ، ومن هذا القبيل الصوم ، فإنّهما من العناوين الّتي لا يتحقّق إلّا بالقصد ، وقوله ( لا صيام لمن لا يثبت الصيام من الليل ) إشارة إلى هذا ، يعنى : لا يتحقق الصيام ممّن لا يقصد الصيام من الليل ، ومن هذا القبيل وفاء الدين فإنّ كانت ذمة أحد مشغولا مثلا بعشرين درهما ، فما لم يقصد حين التسليم كون ذلك وفاء لدينه لا يكون وفاء لدين ، لقابلية كون إعطاء عشرين دينار وفاء الدين ، وقابل لأن يكون معنون أمر آخر ، وكذلك لو نذر صوم يوم لجهة ، وصوم يوم لجهة أخرى فبمجرد صوم يوم لا يعمل بنذره ، لقابلية كون صوم هذا اليوم مصداقا لكلا العنوانين فحيث لم يقصد عنوان صوم المنذور إليه فلا يتحقّق في الخارج هذا العنوان بصرف صوم يوم أو يومين . وعلى كل حال كلّ عنوان قصدي لا يتحقّق في الخارج إلّا مع القصد بهذا